يوسف بن تغري بردي الأتابكي
60
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فيها استولى الطاغية هولاكو على بغداد وقتل الخليفة المستعصم بالله ومعظم أهل بغداد وقد تقدم ذلك وفيها كان الوباء العظيم بدمشق وغيرها وفيها توفي الأديب البارع شرف الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي الوفا الربعي الموصلي المعروف بابن الحلاوي الشاعر المشهور كان من أحسن الناس صورة وألطفهم أخلاقا مع الفضيلة التامة ورحل البلاد ومدح الخلفاء والملوك وخدم الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤا صاحب الموصل ولبس زي الجند وشعره في نهاية الرقة والجزالة وهو صاحب القصيدة التي أولها : حكاه من الغصن الرطيب وريقه * وما الخمر إلا وجنتاه وريقه هلال ولكن أفق قلبي محله * غزال ولكن سفح عيني عقيقه وأسمر يحكى الأسمر اللدن قده * غدا راشقا قلب المحب رشيقه على خده جمر من الحسن مضرم * يشب ولكن في فؤادي حريقه أقر له من كل حسن جليله * ووافقه من كل معنى دقيقه بديع التثني راح قلبي أسيره * على أن دمعي في الغرام طليقه على سالفيه للعذار جريرة * وفي شفتيه للسلاف عتيقه يهدد منه الطرف من ليس خصمه * ويسكر منه الريق من لا يذوقه على مثله يستحسن الصب هتكه * وفي حبه يجفو الصديق صديقه من الترك لا يصبيه وجد إلى الحمى * ولا ذكر بانات الغوير تشوقه ولا حل في حي تلوح قبابه * ولا سار في ركب يساق وسوقه